جيسون و أسنان التنين 

في الأساطير الإغريقية يقوم البطل جيسون برحلة ملحمية مليئة بالأهوال، و يخوض عدة مغامرات الهدف منها الحصول على فراء ذهبي مقدس يمكنّه من حكم مملكة هو الأحق به.في إحدى هذه المغامرات يطلب منه أحد الملوك بذر أسنان تنين في حقل، و رعايتها حتى تنمو. أسنان التنين أنبتت فعلاً، لكنها لم تنتج أشجاراً، بل جيشاً من المحاربين الأشداء، بلا رحمة في قلوبهم، يدينون بالولاء للملك. 

هذه الأسطورة أتذكرها كلما رأيت الأطراف المتنازعة في هذه المنطقة، أو من سبقهم من الوحوش خلال التاريخ. يصعب على تصديق أن من يقتلون الأبرياء و يروون الأرض دماءً و أشلاءً قد ولدوا بشراً، أو كانوا أطفالاً أبرياء يوماً من الأيام. إما أن أصدق الحقيقة المرة، أن الإنسانية التي نلصق بها صفات العطف و التسامح هي كذبة كبيرة، و أن طبيعة ابن آدم تحمل اثار الوحشية منذ قديم الأزل، و تخرج في الظروف الحالكة، أو أن من يشاطروننا الأرض الآن هم حصاد أسنان التنين التي بذرها جيسون.