جيسون و أسنان التنين 

في الأساطير الإغريقية يقوم البطل جيسون برحلة ملحمية مليئة بالأهوال، و يخوض عدة مغامرات الهدف منها الحصول على فراء ذهبي مقدس يمكنّه من حكم مملكة هو الأحق به.في إحدى هذه المغامرات يطلب منه أحد الملوك بذر أسنان تنين في حقل، و رعايتها حتى تنمو. أسنان التنين أنبتت فعلاً، لكنها لم تنتج أشجاراً، بل جيشاً من المحاربين الأشداء، بلا رحمة في قلوبهم، يدينون بالولاء للملك. 

هذه الأسطورة أتذكرها كلما رأيت الأطراف المتنازعة في هذه المنطقة، أو من سبقهم من الوحوش خلال التاريخ. يصعب على تصديق أن من يقتلون الأبرياء و يروون الأرض دماءً و أشلاءً قد ولدوا بشراً، أو كانوا أطفالاً أبرياء يوماً من الأيام. إما أن أصدق الحقيقة المرة، أن الإنسانية التي نلصق بها صفات العطف و التسامح هي كذبة كبيرة، و أن طبيعة ابن آدم تحمل اثار الوحشية منذ قديم الأزل، و تخرج في الظروف الحالكة، أو أن من يشاطروننا الأرض الآن هم حصاد أسنان التنين التي بذرها جيسون. 

أول أم في الفضاء

Image

20140413-162840.jpg

رائدة الفضاء آنا فيشر في صورة من عام ١٩٨٥، أول أم في الفضاء. و انعكاس النجوم على زجاج خوذتها، و غيرها هنا، ٦٠ صورة عن تجارب إنسانية رائعة حول العالم، صور في السلم و الحرب، في مدن شهيرة أو في أقاصي الأرض، البشر على تنوعهم، إخوة متشابهون.
http://news.distractify.com/people/complex-humans/?v=1

د. مارتن لوثر كينج و العصيان المدني

“هناك نوعان من القوانين: قوانين عادلة و قوانين ظالمة. في رأيي جميعنا مُلزم أخلاقياً بطاعة القوانين العادلة، و بالمقابل علينا مخالفة القوانين الظالمة، لأن عدم التعاون مع الشر هو التزام أخلاقي تماماً كما هو التعاون مع الخير. و على الإنسان كسر هذا القانون الذي يراه ضميره ظالماً علناً، يكسره مبتهجاً، مدفوعاً بالحب، يكسره برُقي، و يتقبل طواعية تبعات كسره هذا القانون. و اي إنسان يتقبل تبعات كسر قانون ظالم بما فيها السجن ليرفع وعي المجتمع ضد هذا الظلم هو إنسان يمثل أعلى درجات احترام القانون.”
د. مارتن لوثر كينج
اقتطاف مترجم من هذا اللقاء و درس جميل عن العصيان المدني
-بقية المقابلة بالانجليزية-

أمجاد عالمية بجهود محلية

عشاق سباقات السيارات حول العالم يتابعون بشغف كل عام سباق رالي باريس-دكار. تقليدياً على المتسابقين قيادة دراجاتهم أو سياراتهم من العاصمة الفرنسية باريس إلى عاصمة السنغال دكار. و تتخلل هذه الرحلة البرية رحلة بحرية قصيرة تنقل فيها المركبات عبر البحر الأبيض المتوسط. 

هذا السباق بدأ عام ١٩٧٩م على يد المتسابق الفرنسي تيري سابين. فقد واتته الفكرة عندما تاه في صحراء التينيري شمال شرق النيجر خلال سباق أبيدجان-نيس عام ١٩٧٧. ما لا يذكر في كثير من المواقع التي تصف تاريخ السباق و أمجاد تيري سابين هو دليله الطوارقي، مانو داياك. 

مانو داياك ليس مجر دليل سياحي، فهو مناضل معروف و قائد مفاوضات له وزنه في تاريخ الثورة الأزوادية. ولد في منطقة تيدان على جبال آير شمال النيجر عام ١٩٤٩. بعد إنهائه المرحلة الثانوية في أغاديز تعرف على مجموعة من المتطوعين الأمريكيين في قوات حفظ السلام في النيجر. بواسطة هؤلاء الأصدقاء سافر إلى ولاية إنديانا حيث تعلم اللغة الانجليزية و الأنثروبولوجي على كفالة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية  ثم انتقل إلى باريس لدراسة العلوم السياسية.

في باريس قابل مانو داياك زوجته الفرنسية أوديل، و عادا إلى أغاديز حيث أنشئا شركة تيميت فوياجيز السياحية التي كانت تنظم رحلات للسياح الأمريكيين و البريطانيين الراغبين في استكشاف صحراء التينيري على متن عدة سيارات لاند روفر. خلال الثمانينات كانت شركته ناجحة حداً، و اشتهر بأسلوبه اللطيف و تعامله الراقي و تواضعه مع أبناء جلدته و ضيوفه على السواء. و كانت العائدات المالية تساهم في حفر الآبار و بناء المدارس في المنطقة. و رغم جهوده الكبيرة لتنمية السياحة قرب أغاديز، رفض مبدأ “سياحة حدائق الحيوانات” التي يتفرج فيها السياج الأوروبيون على السكان المحليين كأنهم حيوانات في أقفاص. و عن طريق علاقاته مع الطبقة المثقفة في باريس و زبائنه في النيجر تعرف على تيري سابين و كان دليله في الصحراء خلال رالي باريس-دكار في مراحله الأولى. كما استخدم شركته كوسيلة لنشر ثقافة طوارق الصحراء على نطاق عالمي، و أنه استحوذ على اهتمام هوليوود، التي انتجت له فيلم The Sheltering Sky عام ١٩٩٠

عام ١٩٩٠م بدأت ثورة الطوارق الثالثة، حيث ثارت مجموعات الطوارق ضد حكومتي مالي و النيجر طلباً لمعاملة أفضل، و الاعتراف بحقهم في الحكم الذاتي على أرضهم أزواد و الحصول على حق تعليم أبنائهم ثقافتهم و لغتهم في المدارس الرسمية. كزوج مواطنة فرنسية كان بوسع مانو داياك اللجوء إلى فرنسا و العيش بأمان، لكنه آثر الانضمام لجماعات المقاومة. و قاد جبهة التحرير الثقافية Front for the Liberation of Tamoust (FLT). و بعد معارك و و مواجهات تمكن من التفاوض مع حكومة النيجر و توقيع معاهدة سلام في أكتوبر عام ١٩٩٤م.

رغم أن معاهدة السلام لم تنل رضا مجموعات الطوارق الكامل إلا إنها كانت تعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح نحو حياة أفضل، لكن حكومة النيجر نقضتها و ألغتها عام ١٩٩٥ لإحساسها بعدم التزام الطوارق بتحقيق الأمن في شمال البلاد – هل يبدو الكلام مألوفاً؟ – 

بعد نقض المعاهدة كان مانو داياك في طريقه لمقابلة رئيس وزراء النيجر و استئناف المفاوضات، لكن طائرته تحطمت بعد فترة وجيزة من أقلاعها من جبال آير و لقي مصرعه فوراً. رغم أن تحطم الطاذرة بدا كالحادث، لا يزال الكثير من الطوارق يؤمن أنه كان مدبراً من حكومة النيجر أو حلفائهم الفرنسيين. 

لذلك، مثلما يذكر العالم اليوم ساكن الجبال النيبالي، الدليل تينزيج نورجاي  كلما ذكر السير إدموند هيلاري، أول متسلق لقمة إفيرست في جبال الهيمالايا، لا بد أن نذكر مانو داياك، و ليس فقط كدليل سياحي و معاون للمتسابق الفرنسي، بل كقائد شعبي بنكهة عالمية

Image