ترجمة – داعش تنهار من الداخل – واشنطن بوست 

بيروت – يبدو أن الدولة الاسلامية بدأت في التداعي من الداخل؛ حيث بدأت حركات التمرد و الانفصال و عثرات المعارك تطفئ بريق هيبة الدولة في أعين المقيمين حكمها الدكتاتوري. بالإضافة إلى التقارير عن الصدع بين مقاتلي الدولة السوريين و الأجانب، المحاولات العنيفة لتجنيد أهالي مناطق الدولة الاسلامية التي أصبحت تفشل كثيراً، و تزايد هجمات الفصائل المناحرة لها. كل هذه العوامل تشير الى أن مسلحي داعش يجاهدون الآن للحفاظ على الصورة التي كونوها بعناية شديدة كقوة باطشة تجمع المسلمين تحت لواء دولة إسلامية يوتوبية. 
التقارير ما زالت لا تشير إلى أن داعش قد وقعت تحت خطر مباشر حالياً، خاصة في مناطقها الاساسية في المناطق السنية شرق سوريا و غرب العراق، ولا توجد مؤشرات لوجود معارضة منظمة للخليفة، خاصة في عدم وجود بدائل صالحة و الخوف من انتقام عناصر الدولة من أي معارضين، الانتقام الذي يكون عادة عنيفاً وحشياً. 
تقول لينا خطيب مديرة معهد كارنيجي لشؤون الشرق الأوسط في بيروت أن التحديات التي ستواجه داعش في المستقبل ستكون من داخل الدولة، لا من خارجها. هناك فشل على أرض الواقع في تنفيذ أهم الوعود التي تقدمها الدولة للمنضمين إليها، و هو توحيد المسلمين من كافة الأعراق تحت ظل الخلافة. هذا الفشل يتسبب أيضاً في تثبيط فاعليتهم كمقاتلين خلال العمليات العسكرية.
أحد النشطاء المعادين للدولة الاسلامية في مدينة أبو كمال السورية يحكي عن التفرقة بين المقاتلين المحليين و المهاجرين في الرواتب و مستويات المعيشة، و التي أصبحت الاسفين الذي دق بين صفوف مقاتلي الدولة. فالمقاتلون الأجانب يعيشون في المدن، حيث تندر الهجمات الجوية لقوات التحالف الدولي، بينما المقاتلون السوريون يتم تعيينهم في مواقع حدودية أو ريفية تجعلهم أكثر عرضة للهجمات. و في الأسبوع السابق حدثت اشتباكات بين لواء سوري يقوده صدام جمال القائد السابق في الجيش السوري الحر و أحد القادة الكويتيين، حيث أمر الكويتي اللواء السوري بالتوجه إلى الخطوط الأمامية في العراق. و ما زالت العلاقة بين اللوائين في المدينة متوترة. 
يذكر النشطاء في مناطق دير الزُّور و الرقة أن العديد من المهاجرين بعد أن اكتشفوا أنهم خدعوا بوعود الدولة حاولوا الهرب، و العديد منهم يطلب المساعدة في الوصول إلى حدود تركيا، و تذكر مجموعة النشطاء “الرقة تذبح بصمت” اكتشاف جثث حوالي ٣٠ او ٤٠ رجلاً يتوقع انهم قتلوا على يد عناصر الدولة خلال محاولتهم الهرب. يذكر كذلك ازدياد التشديد الأمني على حدود مناطق الدولة، بما في ذلك منع الشاحنات التي تحمل الرجال من العبور بلا إذن، و ازدياد الاعدامات العلنية لأفراد الدولة الذين حاولوا الهرب الى ١٢٠ إعداماً في الأسابيع الاخيرة. 
و نفس الوقت تواجه الدولة التي أبهرت العالم في ما مضى باكتساحها مناطق شاسعة بسهولة خلال الصيف الماضي حروباً من عدة جبهات تسببت في خسارتها مساحات من الأراضي، و تجد صعوبة في إيجاد استراتيجيات مناسبة لمجابهتها، فداعش حالياً تواجه المقاتلين الأكراد في شمالي سوريا و العراق، و الجيش النظامي العراقي بالاضافة إلى الميليشيات الشيعية في مدينة تكريت ذات الأهمية الإسترتيجية الكبيرة. بالإضافة لذلك، محاولات داعش التوغل نحو حمص و دمشق ليست بسهولة انتصاراتها العام الماضي. 
معظم هذه العراقيل تواجهها داعش في مناطق غير سنية، مثل منطقة كوباني الكردية، أو المناطق متعددة المذاهب مثل إقليم ديالى شرق العرق، حيث باءت مساعي داعش للسيطرة بالفشل لانعدام حلفاء على الأرض. 
-هذا الجزء من المقال يتحدث بالتفصيل عن معارك داعش المتوقعة في تكريت و موجهاتهم مع الميليشيات الشيعية و تأثير المشاعر الطائفية المتجذرة في نفوس أهل المنطقة-
حالياً يشعر السوريين في مناطق الدولة أن تزايد سفك الدماء يثبط رغبة أهاليها في الانضمام لداعش، بعد أن كان الانضمام لها في الشهور الماضية مرغوباً كوسيلة للحصول على لقمة عيش جيدة. لهذا يتزايد تجنيد الدولة لمقاتلين في سني الطفولة و المراهقة، حيث يكونون أكثر عرضة للتأثر ببروباجاندا الجماعة. و يذكر أحد التجار أن جيرانه فقدوا مؤخراً ابنهم الذي يبلغ من العمر ١٥ عاماً في الخطوط الأمامية لمعارك الدولة، و لم يعلم أهله بذهابه للقتال إلا بعد أن وصلهم خبر مقتله من أحد الجيران عدة أيام بعد اختفائه. 
معارض الدولة الاسلامية السوري أحمد مهدي الذي وصل إلى تركيا قبل عدة أسابيع من دير الزُّور يصف محاولات داعش إغراء المواطنين السوريين للانضمام إليها و التوجه إلى جبهات القتال في العراق، و تصل العروض إلى ٨٠٠ دولار في الشهر. يضيف كذلك أن داعش لم يكن لها أبداً شعبية، و قبول المواطنين بها كان إما بسبب الخوف أو طلباً للرزق، أما الآن، فهم فقط يهربون. و إقليم دير الزُّور المجاور للحدود العراقية حالياً هو أكثر المناطق التي تشهد تزايد العمليات العسكرية المناوئة لداعش. 
رغم ذلك، يتواصل تدفق المتطوعين الأجانب عبر الحدود التركية إلى مناطق الدولة الإسلامية، حيث امتلأت مدينة الرقة عاصمة الخلافة بآلاف المهاجرين العرب و الاسيويين و الأوروبيين و الأفارقة، الذين يمنحون فور وصولهم سيارات و شقق، و يتسكعون في مقاهي و أسواق المدينة التي كان في السابق نادراً ما تشهد زيارات الأجانب. 
قليل جداً من هؤلاء المهاجرين يبدون أي استعداد للقتال في الجبهات، فهم أتوا فقط “للعيش في دولة الخلافة”. و أغلبهم من الفئات المهمشة في المجتمع و لا يملكون قدراً عالياً من التعليم أو المهارات، و لا يضيفون الكثير لقدرات الدولة العسكرية. 

جريمة الأغلبية الصامتة – تشومسكي

طالما استمر العامة في مواصلة السلبية و اللامبالاة، و تحولوا إلى النزعة الاستهلاكية و كراهية الضعفاء، سيفعل الأقوياء ما يشاؤون، و سيضطر من يبقى على قيد الحياة إلى التفكّر في النتيجة.

IMG_2964.JPG

١٠ أشياء لا يعرفها الأمريكيون عن أمريكا، درس للقارئ العربي

 

مارك مانسون كاتب، رجل أعمال و مدرب علاقات سابق من الولايات المتحد الأمريكية، يكتب الآن في موقعه الخاص و على مواقع مرموقة مثل هافينجتون بوست. وقعت على مقال له بالصدفة في فيسبوك بعنوان “١٠ أشياء لا يعلمها الأمريكيون عن أمريكا”

 أعجبني المقال لأنه يسلط الضوء على الوهم الذي يعيشه المواطن الأمريكي و هو وهم “نحن أعظم دولة على وجه الأرض”، و ذكرني أيضاً بالوهم الذي يعيشه مواطنو بعض الدول العربية. و هذه الأوهام هي عائق كبير يقف أمام أي محاولات للتعرف على مشاكلهم و محاولة حلها.

هنا أقدم لكم محاولتي المتواضعة لترجمة المقال عله يكون مفيداً و ملهماً.

تخيل أن يكون لديك أخ مدمن للكحول. ستكون لديه لحظاته المشرقة، ولكن عليك أن تُبقي مسافة بينك و بينه . و أنت لا تمانع لقاءه  في تجمع عائلي أو عطلة و لا تزال تحبه. ولكنك لا تريد أن تكون قريباً منه.

.هكذا أصف -رغم محبتي- علاقتي حالياً مع الولايات المتحدة. الولايات المتحدة هي أخي مدمن الكحول. و على الرغم من أنني سوف أحبه دائما، فأنا لا أريد أن أكون على مقربة منه في الوقت الراهن.

وأنا أعلم أن هذا حكم قاسٍ، ولكن أشعر حقا بلدي الأم ليست في مكان جيد هذه الأيام. هذا ليس بياناً عن الحالة الاجتماعية والاقتصادية (على الرغم من تردي هذه الأحوال أيضا)، وإنما هو بيان ثقافي. و أنا أدرك كذلك أنه سيكون من المستحيل كتابة عبارات مثل تلك المذكورة أعلاه دون الظهور كشخص حقير غاضب، لهذا اسمحوا لي أن أحاول تخفيف الصدمة لقرائي الأمريكيين بالتشبيه التالي:

أتلاحظ أنك عند مغادرتك منزل والديك و العيش لوحدك، تبدأ بمرافقة أصدقائك و عائلاتهم، ثم تبدأ بملاحظة أن عائلتك مختلة قليلاً؟ و الاشياء التي ظننت أنها عادية خلال طفولتك بأكملها، اتضح كانت غريبة جداً، وربما في الواقع أصابتك أنت أيضاً بشيء من الاختلال. أشياء غريبة مثل أن يظن والدك أن ارتداء قبعة سانتا كلوز في ملابسه الداخلية كل عيد ميلاد أمر مضحك، أو أن تتشارك أنت وأختك نفس السرير حتى سن الثانية و العشرين، أو أن والدتك تبكي بشكل روتيني و هي تنهي زجاجة نبيذ أثناء الاستماع لأغاني التون جون.

المغزى هنا هو أننا لا نرى بشكل حقيقي ما هو قريب منا حتى نقضي بعض الوقت بعيدا عنه. تماماً كما لا تدرك انت الخصائص الدقيقة أو الغريبة لعائلتك حتى تقضي وقتا مع الآخرين، و ينطبق الشيء نفسه على البلد و الثقافة. فأنت غالباً لا نرى مشاكل بلادك وثقافتك إلا بعد أن تعيش خارجها.

لهذا على الرغم من هذا المقال سيكون لاذعاً إلى حد ما، أريد من قرائي الأمريكيين معرفة أن بعض الاشياء التي نقوم بها، وبعض من الاشياء التي كنا نفترض دائما أنها طبيعية أو معتادة، هي في الواقع مختلة بعض الشيء. لكن لا بأس، فهذا هو الحال في كل ثقافة. من السهل طبعاً ملاحظتها عند ثقافات أخرى (مثل الفرنسية) لكننا لا نلاحظها في أنفسنا.

لهذا وأنت تقرأ هذا المقال، اعلم أن ما أقوله يعرف بالحب القاسي، و هو ذاته الحب القاسي الذي قد استخدمه لمخاطبة فرد من العائلة مدمن للكحول لمصلحته. القسوة لا تعني أنني لا أحبك، و لا تعني عدم وجود بعض الخصائص الجميلة فيك، (بل يا أخي، أنت رائع!). و هي لا تعني أيضاً أنني قديس، فالله وحده يعلم أنني أعاني من بعض الخلل (فأنا أمريكي، في نهاية الأمر). لكن هناك بعض الأمور التي تحتاجون إلى سماعها، وكصديق، سأقولها لكم.

أما قرائي الأجانب، استعدوا لهز رؤوسكم موافقة على الكثر من هذه الأمور.

هذه نبذة تجيب على سؤال “ماذا بحق الجحيم يعرف هذا الرجل؟” الذي يطلب مبرراً لما سأكتب: لقد عشت في مناطق مختلفة من الولايات المتحدة، في عمق الجنوب والشمال الشرقي. لقد زرت معظم الولايات الخمسين في الولايات المتحدة. و قضيت السنوات الثلاث الماضية تقريباً خارج الولايات المتحدة. لقد عشت في عدة بلدان و زرت أكثر من ٤٠ بلدا في أوروبا وآسيا وأمريكا الجنوبية. وقضيت فيها أوقاتاً مع غير الأميركيين أطول مما قضيت مع الأميركيين. كما أتكلم لغات متعددة. أنا لست سائحاً، فلم أكن أزور في المنتجعات و نادراَ ما أسكن في غرف النزل، بل كنت استأجر الشقق و أحاول دمج نفسي في كل بلد أزورها قدر الإمكان.

(ملاحظة: أنا أدرك هذه تعميمات و أدرك أن هناك دائما استثناءات، لهذا ليس عليكم كتابة ٥٥ تعليقاً لتخبروني أنكم أو أصدقاؤكم استثناءات لما كتبت. و إذا كنت حقا ستشعر بالإهانة بعد قراءة مدونة رجل آخر، ربما قد ترغب في مراجعة ترتيب أولويات حياتك.)

حسنا، نحن مستعدون الآن:  ١٠ أشياء لا يعرفها الأمريكيون عن أمريكا:

١- القليل من الناس معجب بنا

إلا إذا كنت تتحدث مع وكيل عقارات أو فتاة ليل (في ظني الكاتب يصف تجربته في أمريكا الجنوبية أو شرق آسيا، لهذا لا بد من الإشارة إلى الانبهار العربي بالشخصية الأمريكية**)، فالاحتمال الأكبر هي أن مخاطبك لن يكون متحمساً لأنك أمريكي. فالجنسية الأمريكية ليست وسام شرف تستعرض به. نعم، كان لدينا ستيف جوبز وتوماس أديسون، ولكن إن لم تكن فعلا ستيف جوبز أو توماس أديسون (وهو أمر مستبعد)، فإن معظم الناس في جميع أنحاء العالم ببساطة لن تهتم. هناك استثناءات بالطبع، هي الشعب الإنجليزي والشعب الأسترالي، و هنا أيضاً، لا يوجد ما يثير الحماس.

و نحن كأميركيين، نشأنا طيل حياتنا نُلقن أننا الأفضل، فنحن الرواد و السباقون و بقية العالم يلاحق تقدمنا​​. هذا التلقين ليس خاطئاً فحسب، ولكنه أيضاً يستفز أهل البلاد الأخرى عندما تحضره معك إلى بلادهم، لذلك لا تفعل.

٢- القليل من الناس يكرهنا

على الرغم من الامتعاضات العابرة، و عدم القدرة على فهم أمر مثل أن يصوت أي شخص لجورج بوش الابن، فالناس في البلدان الأخرى لا يكرهوننا أيضا. في واقع الأمر – وأنا أعلم أن هذه هي لحظة استيقاظ حقيقية بالنسبة لنا- معظم الناس في العالم لا يفكرون أو يهتمون بنا . وأنا أعلم أن هذا يبدو سخيفا ، خاصة مع قنوات مثل سي إن إن  و فوكس نيوز التي تواظب على تكرار مشهد نفس العشرين عربياً غاضباً و هم يهتفون ضد أمريكا لمدة عشر سنوات متتالية . ولكن ما لم نغز بلد شخص ما أو نهدد بغزو بلد شخص ما (وهو الأرجح) ،هناك فرصة ٩٩،٩٩٪ انهم لا يهتمون بنا . تماما كما نادرا ما نفكر في أهل بوليفيا أو منغوليا ، فمعظم الناس لا تفكر بنا الكثير . لديهم وظائف ، و أطفال ، و أقساط أثمان بيوتهم – كما تعلمون، تلك الأشياء التي تسمى حياة – هي ما يدعو للقلق . نوعاً ما مثلنا تماماً.

الأميركيون يميلون إلى افتراض أن باقي العالم يحبنا أو يكرهنا ( و هذا في الواقع اختبارا جيد لمعرفة ما إذا كان شخص ما محافظاً أو ليبرالياً). أما الحقيقة فهي أن معظم الناس لا يشعرون بأي منهما. معظم الناس لا يفكرون بنا كثيراً.

أتذكرون تلك الفتاة الغير ناضجة في المدرسة الثانوية، التي كانت تظن أن أقل شيء يحدث لها يعني أن شخصا ما يكرهها أو مهووس بها ؛ و كل معلم يعطيها درجة سيئة ظالم تماماً و كل شيء جيد يحدث لها هو لأنها رائعة؟ نعم ، نحن تلك الفتاة السطحية في المدرسة الثانوية.

٣- نحن لا نعرف شيئا عن بقية العالم

رغم كل حديثنا عن كونها قادة العالم و زعمنا أن الجميع يتبع لنا ، يبدو أننا لا نعرف الكثير عن “أتباعنا” المفترضين، و أن لديهم غالباً نظرة للتاريخ مختلفة تماما عن نظرتنا. و هنا بعض الأمور المدهشة بالنسبة لي : كان الفيتناميون أكثر قلقا من استقلالهم عن الولايات المتحدة من الأمريكيين. هتلر هزمته روسيا في المقام الأول (و ليس نحن) ، وهناك أدلة عن محو الهنود الحمر بسبب مرض الطاعون إلى حد كبير قبل وصول الأوروبيين و ليس فقط بعده (؟**). الثورة الأمريكية جزئيا “انتصرت” لأن بريطانيا استثمرت الجزء الأعظم من مواردها لهزيمة فرنسا (و ليس لقتالنا ) . أتلاحظون السمة المتكررة هنا؟

(تلميح : الكون لا يدور حولنا، بل العالم أكثر تعقيدا من ذلك )

نحن لم نخترع الديمقراطية. نحن لم نخترع حتى الديمقراطية الحديثة. فقد كانت الأنظمة البرلمانية موجودة في إنجلترا وأجزاء أخرى من أوروبا قبل أكثر من مائة سنة من إنشائنا الحكومة. و في دراسة حديثة على الشباب الأمريكي نشرت في موقع ناشيونال جيوغرافيك، ٦٣٪ منهم لم يجد العراق على الخريطة ( على الرغم من كوننا في حالة حرب معها) ، ولم يعرف ٥٤٪ منهم أن السودان بلد في أفريقيا. و رغم كل هذا، نحن موقنون أن بقية العالم يتطلع إلينا كقدوة.

٤- نحن عاجزون عن الإعراب عن الامتنان والمودة

هناك قول مأثور عن متحدثي اللغة الإنجليزية، نقول “تباً لك” عندما نعني حقا ” أنا أحبك”، و نقول ” أنا أحبك” عندما نعني حقاً “تباً لك”.

و باستثناء حالات السُكر و الثمالة عندما يصرخ أحدهم لصديقه “أحبك يا رجل”، حالات التعبير عن المودة في الثقافة الأمريكية فاترة ونادرة . بل إن اللاتينيين و بعض الأوروبيين يصفوننا بالبرود و انعدام العاطفة لسبب وجيه، فنحن في حياتنا الاجتماعية لا نقول ما نعني و لا نعني ما نقول.

في ثقافتنا، التقدير والمودة يشار إليهما ضمنياً بدلاً من التعبير عنهما مباشرة و بوضوح. الاصدقاء الرجال يسبون بعضهم  لتعزيز الصداقة بينهم؛ و الرجال والنساء يسخرون من بعضهم البعض للتعبير عن الاهتمام. التعبير عن المشاعر المشتركة نادرا ما يحدث علنا و بحرية. و بخّست الثقافة الاستهلاكية قيمة الامتنان في لغتنا، فأصبحت عبارة مثل ” سعدت برؤيتك ” فارغة الآن لأنها من المتوقع أن تُسمع من الجميع .

في المواعدة، عندما أجد امرأة جذابة ، اتقدم لها و أخبرها أنني ١- أرغب في مقابلتها ، و ٢-انها جميلة. في أمريكا ، النساء عادة يصبن بالعصبية و الارتباك بشكل لا يصدق عندما أفعل هذا . ستحاول تلك المرأة إطلاق النكات لتخفيف توتر الموقف أو في بعض الأحيان تسألني إن كنت عضواً في برنامج تلفزيوني أو أمزح معها . و حتى عندما تكون مهتمة و تخرج في موعد معي ، تصبح مشوشة قليلا عندما أعبر عن اهتمامي بصراحة، في حين أنه تقريبا في كل ثقافة أخرى اقترب من النساء بهذه الطريقة يكون الرد ابتسامة واثقة و ” شكرا لك” (من الواضح أنه لم يقابل بنات عربيات**).

٥- نوعية حياة الطبقة متوسط ​​الأمريكية ليست بتلك الروعة

إذا كنت موهوباً أو ذكياً جداً ، فإن الولايات المتحدة هي على الأرجح أفضل مكان في العالم تعيش فيه. فالنظام مرتب بشكل يسمح لذوي المواهب والمزايا بالارتفاع إلى القمة بسرعة.

لكن مشكلة الولايات المتحدة هي أن الجميع يعتقدون أنهم من ذوي المواهب والمزايا . و كما في مقولة جون شتاينبك الشهيرة ، مشكلة الأميركيين الفقراء هي أنهم “لا يعتقدون أنهم فقراء، بل مليونيرات يعانون من حرج مؤقت”. إنها ثقافة خداع الذات التي تسمح لأمريكا بالاستمرار -و بعنف- في ابتكار صناعات جديدة أكثر من أي دولة في العالم . ولكن هذا الوهم المشترك هو أيضا، للأسف، سبب استمرار التفاوت الكبير بين الطبقات الاجتماعية و تدهور نوعية الحياة بالنسبة للمواطن العادي مقارنة بمعظم البلدان المتقدمة الأخرى . انه الثمن الذي ندفعه للحفاظ على نمونا و هيمنتنا الاقتصادية .

في مقالي “دليل إلى الثروة“، عرفت الغنى بأنه “امتلاك الحرية لزيادة تجارب المرء في الحياة”. بناءًا على هذا الشرط، على الرغم من امتلاك الأميركي العادي ثروة مادية تفوق ما يمتلكه مواطنو عظم البلدان الأخرى (سيارات أكثر، منازل أكبر، و أجهزة تلفزيون أجمل)، جودة حياتهم منخفضة في رأيي. الأمريكي العادي، في المتوسط، ​​يعمل ساعات أكثر و يحصل على عطل أقل، و يقضي الكثير من الوقت التنقل كل يوم، و مثقل بأكثر من ١٠ آلاف دولار من الديون. إنه ينفق الكثير من الوقت في العمل وشراء أمور تافهة و لا يملك إلا القليل من الوقت و الدخل لينفقه في علاقات أو أنشطة أو خبرات جديدة .

٦- بقية العالم ليس “مزبلة” مكونة من الأحياء الفقيرة مقارنة بنا

في عام ٢٠١٠، ركبت سيارة أجرة في بانكوك لتأخذني إلى دار سينما جديدة مكونة من ٦ طوابق. كان الوصول إليها عن طريق المترو سهلاً، ولكني اخترت سيارة الأجرة. على المقعد أمامي كتبت كلمة سر اتصال واي فاي. اصبت بالدهشة طبعاً. سألت السائق إذا كان لديه واي فاي في سيارته الأجرة. ابتسم الرجل التايلاندي، و بإنجليزية سيئة أوضح أنه قام بإيصال خدمة الواي فاي نفسه. ثم اشعل الراديو بنظام صوت جديد وأضواء الديسكو. سيارة الأجرة أصبحت على الفور ملهى ليلياً على عجلات، مع واي فاي مجاني!

إذا كان هناك أمر ثابت في رحلاتي على مدى السنوات الثلاث الماضية، فقد كان أن كل مكان تقريبا قمت بزيارته (خاصة في آسيا وأمريكا الجنوبية) كان أجمل بكثير وأكثر أمنا مما كنت أتوقع. سنغافورة راقية جداً. هونج كونج تجعل مانهاتن تبدو كضاحية، و الحي الذي عشت فيه في كولومبيا كان أجمل من الذي عشت فيه في بوسطن (و أرخص).

كأميركيين ، لدينا هذا الافتراض الساذج أن الناس في جميع أنحاء العالم يكافحون وراءنا ليلحقوا بنا. لكن هذا ليس صحيحاً. السويد وكوريا الجنوبية لديهم شبكات انترنت بسرعة أعلى و أكثر تقدما. اليابان لديها قطارات وأنظمة النقل أكثر تقدماً

النرويجيون يكسبون المزيد من المال، الطائرة الأكبر و الأكثر تقدما طائرة في العالم يتم نقلها الآن في سنغافورة، أطول المباني في العالم هي الآن في دبي و شنغهاي. وفي الوقت نفسه ، فإن الولايات المتحدة لديها أعلى معدلات مساجين في العالم.

لكن أكثر ما يثير الاستغراب حول العالم هو أن معظم ما فيه لا يثير الاستغراب حقاً. قضيت أسبوعا مع بعض الشباب في كمبوديا. أتعرفون ما هي أكبر اهتماماتهم ؟ دفع رسوم المدرسة ، الوصول إلى العمل في الوقت المحدد ، و ما الذي يقوله أصدقائهم عنهم. في البرازيل، مشاكل الديون ، كرههم أن يعلقوا في ازدحام المرور و يشكون أمهاتهم المتسلطات. كل بلد يعتقد أن لديه أسوأ السائقين. أهل كل بلد يعتقدون أن طقسهم لا يمكن التنبؤ به. لقد أصبح العالم متوقعاً.

٧- نحن مذعورون

لسنا الوحيدين الذين يعانون من انعدام الأمن عاطفياً كثقافة، ولكن الآن أدرك كم نحن مذعورن و قلقون على أمننا الفعلي. ليس عليك مشاهدة فوكس نيوز أو سي إن إن لأكثر من ١٠ دقيقة لتسمع كيف ستقتلنا مياه الشرب، جارنا سيغتصب أطفالنا، أحد الإرهابيين في اليمن سيأتي لقتلنا لأننا لم نعذبه، المكسيكيون قادمون لقتلنا، أحد فيروسات من الطيور آت لقتلنا. هناك سبب ليكون عدد البنادق عندنا أكثر من البشر.

في الولايات المتحدة، الأمن يغطي على كل شيء، حتى الحرية، لأننا مذعورون و مصابون بالبارانويا.

ربما زرت أكثر من ١٠ بلدان إلى و في كل مرة يحذرني الأهل و الأصدقاء من الذهاب إليها لأن أهلها قد يقومون  بقتلي، اختطافي، طعني، سرقتي، اغتصابي، وبيعي لتجار الجنس، إصابتي بفيروس نقص المناعة HIV أو أي شيء آخر. و لم يحدث أي شيء من هذا القبيل رغم أنني زرت أسوأ المناطق في آسيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية.

في الواقع، لقد كانت تجربتي مغايرة تماماً. في بلدان مثل روسيا وكولومبيا أو غواتيمالا، كان الناس صادقين و منفتحين معي لدرجة أخافتني في البداية. غريب في حانة يدعوني إلى حفل شواء مع عائلته، أو شخص لا أعرفه في الشارع يدلني و يرشدني إلى محل كنت أحاول العثور عليه. كانت غرائزي الأمريكية دائما تقول “انتظر، هذا الرجل سيحاول سرقتك أو قتلك”، لكنهم لم يفعلوا، كانوا فقط ودودين إلى درجة غريبة.

٨- نحن مهووسون بالطبقية و جذب الانتباه 

لاحظت أن الطريقة التي نتواصل بها نحن الأمريكيين عادة ما تهدف إلى خلق الكثير من الاهتمام والضجة. أعتقد أن هذا نتاج ثقافتنا الاستهلاكية: الاعتقاد بأن الشيء ليس مهماً إلا إذا كان الأفضل على الإطلاق، أو إن لم يحصل على الكثير من الاهتمام (و انظروا كل برامج تلفزيون الواقع التي عرضت حتى الآن).

هذا هو سبب العادة الغريبة لدى الأميركيين، وصف كل شيء بأنه “رائع تماما”، حتى أكثر الأنشطة سخافة. إنها الرغبة اللاواعية في عقولنا في الأهمية، وهذا الاعتقاد الغير مذكور علناً، قد زرع في عقولنا منذ الولادة أننا إن لم نكن الأفضل في شيء ما، فإننا لا نهم أحداً.

نحن مهووسون بالمكانة، لقد تم بناء ثقافتنا حول الإنجاز والإنتاج و أن نكون استثنائيين. لهذا تعمقت ثقافة المقارنة و محاولة التفوق على بعضنا البعض و تسللت إلى علاقاتنا الاجتماعية. من الذي يستطيع شرب بيرة أكثر أولاً؟ من الذي يمكنه الحصول على حجوزات في أفضل مطعم؟ من الذي يعرف مروج النادي الليلي؟ من الذي صادق أجمل فتاة في فرقة التشجيع؟ العلاقات الاجتماعية تم تشيئها وتحولت إلى منافسة. إن لم تكن منتصراً، فأنت ضمنياً غير مهم ولا أحد يحبك.

٩- نحن نحيا حياة غير صحية

إذا كان لديك سرطان أو مرض مساوٍ له في الفظاعة، ستجد نظام الرعاية الصحية في الولايات المتحدة سئ جداً. صنفت منظمة الصحة العالمية الولايات المتحدة في المركز ٣٧ في العالم للحصول على الرعاية الصحية، على الرغم من أننا ننفق أعلى نسبة من المال لكل فرد.

المستشفيات أجمل في آسيا (بأطباء و ممرضات متدربين في أوروبا) و تكلف عشر ما تكلف في أمريكا. تطعيم روتيني يكلف مئات الدولارات في الولايات المتحدة يكلف أقل من ١٠ دولارات في كولومبيا. وقبل أن تسخروا من المستشفيات الكولومبية، كولومبيا في المركز ٢٨ في قائمة منظمة الصحة العالمية المذكورة، و تسبقنا بتسعة مراكز.

اختبارات الأمراض المتنقلة جنسياً الروتينية التي يمكن أن تكلف أكثر من ٢٠٠ دولار في الولايات المتحدة مجانية في كثير من البلدان، لأي شخص، مواطن أو أجنبي. كلفني التأمين الصحي العام الماضي ٦٥ دولارا للشهر. لماذا؟ لأنني أعيش خارج الولايات المتحدة. الرجل الأمريكي الذي التقيت به في بوينس آيرس حصل على عملية جراحية لإصلاح الرباط الصليبي الأمامي في ركبته، التي تكلف ١٠ آلاف دولار في الولايات المتحدة، مجانا.

لكن ما ذكرت لا يناقش فعلياً مشاكلنا الصحية. فطعامنا يقتلنا. لن أبالغ في ذكر التفاصيل، لكننا نأكل طعاماً مشبعاً بالمواد الكيميائية، لأنه أرخص و طعمه أفضل (الربح، الربح). ونحن حتى الآن الدولة الأكثر استهلاكاً للأدوية و العقاقير و رغم ذلك تكلفتها لدينا خمس إلى عشر أضعاف ما تكلف في كندا (مرة أخرى، ما أجمل الربح).

أما من حيث معدلات الحياة، على الرغم من كوننا أغنى بلد في العالم، نأتي في المرتبة ٣٨، أدنى من كوبا ومالطا والإمارات العربية المتحدة، و بالكاد نسبق سلوفينيا والكويت وأوروغواي. استمتعوا بالبيج ماك.

١٠- نحن نخلط بين الراحة و السعادة

الولايات المتحدة هي دولة مبنية على تمجيد النمو الاقتصادي والإبداع الشخصي،  فيتم الاحتفال بالشركات الصغيرة و نموها المستمر ودعمها قبل كل شيء – قبل رعاية صحية بأسعار معقولة، و تعليم محترم، فوق كل شيء. الأمريكيين يؤمنون أن رعاية نفسك و تطويرها هي مسؤوليتك الشخصية، وليست مسؤولية الدولة أو المجتمع، أو حتى الأصدقاء أو الأسرة في بعض الحالات.

الراحة  أسهل ترويجاً من السعادة. الراحة أمر سهل, لا يتطلب أي جهد أو عمل، بينما السعادة تتطلب جهدا. إنها تتطلب الجرأة و مواجهة المخاوف و بعض المواقف الصعبة، و المحادثات الغير سارة.

الراحة تساوي المبيعات. فقد تم بيع الراحة لأجيال. و لأجيال اشترينا: منازل أكبر، و انفصلنا عن بعضنا أكثر وأكثر في الضواحي؛ تلفزيونات أكبر، المزيد من الأفلام، و وجبات أكثر من المطاعم. الرأي العام الأميركي أصبح سهل الانقياد والرضا. نحن أصبحنا أكثر بدانة و نظن أننا مدللون و نستحق أكثر. عندما نسافر، نتجه للفنادق العملاقة التي ستعزلنا و تدللنا بدلا من اكتساب خبرات ثقافية حقيقية قد تتحدى وجهات نظرنا أو تساعدنا على النمو كأفراد.

اضطرابات الاكتئاب والقلق في ارتفاع في الولايات المتحدة. فعدم قدرتنا على مواجهة أي شيء غير سار من حولنا لم يخلق فقط شعورا بالاستحقاق، لكنه فصل بيننا وبين ما يحقق السعادة الفعلية: العلاقات، و التجارب الفريدة من نوعها، الشعور بالأهمية الفردية، وتحقيق الأهداف الشخصية، التحقق الذاتي. أصبحت مشاهدة سباق سيارات على شاشة التلفزيون و التغريد حول الموضوع في تويتر أسهل من تجربة الأمر فعلا ومحاولة شيء جديد مع صديق.

للأسف، تسبب نجاحنا التجاري الهائل في إفقادنا القدرة على مجابهة العواطف الضرورية في الحياة مقابل الحصول على ملذات سطحية.

Add the Video

على مر التاريخ، انهارت كل حضارة مهيمنة في نهاية المطاف لأنها أصبحت ناجحة أكثر من اللازم. ما جعلها قوية وفريدة من نوعها ينمو بتوحش و يستهلك مجتمعها، وأعتقد أن هذا ينطبق على المجتمع الأمريكي. نحن متهاونون راضخون، نظن أننا نستحق أكثر مما نستحق فعلاً و نحيا حياة غير صحية. جيلي هو الجيل الأول من الأميركيين الذين سوف يكون أسوأ حالا من آبائهم اقتصاديا و جسديا و عاطفيا. ليس بسبب نقص الموارد أو عدم وجود التعليم أو الإبداع. إنه الفساد والتهاون. الفساد بسبب الصناعات الضخمة التي تتحكم في سياسات حكومتنا، و تهاوننا الذي سمح للفساد أن يحدث و يستمر.

هناك أشياء أحبها في بلدي. أنا لا أكره الولايات المتحدة و ما زلت أعود إليها إليه بضع مرات في السنة. ولكن أعتقد أن أكبر عيب في الثقافة الأميركية هو الذاتية العمياء. في الماضي كان يؤذي بلداناً أخرى، لكنه الآن يضرنا أيضاً.

هذه محاضرتي لأخي مدمن الكحول – نسختي الخاصة من الغطرسة الانغماس في الذات، حتى و إن كان أكثر استنارة – على أمل انه سوف يعود من طرق الضلال. أتوقع أنها ستقع على آذان صماء، لكنها أكثر ما يمكنني القيام به في الوقت الراهن. و الآن اعذروني، ساذهب للتفرج على بعض صور القطط المضحكة.

انتهى.

ملحوظة: راسلت المؤلف مارك مانسون، و بمنتهى اللطف أذن لي بترجمة و نشر مقاله الملهم** :)