ذكريات طفلتي المفقودة

يوماً ما سأسترجع نفسي
سأسترجع طفلة لا يبهجها إلا القصص

حاليا طفلتي تبهجها مواقع التواصل، و تبتسم بحماس حين تتوالى التنبيهات من تويتر أو فيسبوك، لم تعد القصص تلفت انتباهها المشتت بين موجات الواي فاي و شحن بطارية الجهاز. تدخل المقاهي فلا تبحث عن طاولة مريحة أو كرسي وثير، بل أي المقاعد أقرب لمقبس الكهرباء؟ لتسرع و تستولي عليها قبل أن يدخل جهاز الآيباد في غيبوبة. تعيش في دوامة كهربائية تكتب تنسيها الدوامة التي في قلبها.
طفلتي هذه كانت تمقت غريزة الحب في داخلها. كانت تتعالى على الحب لأنها تخشاه، و تكره الرجال لأن الدنيا تقارنها بهم، يوماً ما قالت لأمها “أتمنى لو أني وُلدت صبياً”، لكنها ندمت على هذه الأمنية حين علمت عار الرجال في هذا الركن من الأرض، و قالت “الحمد لله، تبات مظلوم ولا تبات ظالم”
طفلتي حين بدأت العمل كانت تعمل بجد لأنها تمل بعنف، لأنها تتحدى عالماً اعتادت ألا يحترم خروجها عن المألوف و لا تدري إن كان يتوقع أم يتمنى فشلها. لم تكن تعرف الوسطية، و ربما لم تعرفها حتى الآن، لكنها تدرك أن شيئاً من التكاسل لن يأتي بنهاية العالم.
طفلتي كانت تخاف من الحب لأنها كانت تخشى الالتزام به، ماذا لو أصابني الملل أو الإحباط؟ لكنها حين وجدت الحب وجدته عادلًا، لقد أحبها من كانت تريد، من يرى الكون كما تراه، و قالت كيف يصيبني الملل أو الإحباط و أنا قد أحببت نفسي لأتمكن من حبه؟
اليوم طفلتي عادت تبحث عن قصص تبهجها، لتحكيها يوماً ما لطفتها التي اختارت اسمها قبل أن تولد، و تكتب لها عن أشياء صغيرة تحبها، علها تبهج الصغيرة يوماً ما.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s