إشكالية النظام القبلي

تنويه: تم نسخ المقال هنا لأن الموقع محجوب
موقع الحوار المتمدن – موبايل
اشكالية النظام القبلي
واثق الواثق

٢١-١٠-٢٠١١

مرة أخرى تثبت كلمة الإشكالية محور الخلاف والاختلاف بين الأطراف المتنازعة او المتصارعة بسبب جهل احد الأطراف فيما يدور على صعيد الساحة الإنسانية والحياتية التي يجب أن تنعم بالهدوء والأمن والأمان بعيدا عن الانفجاريات التعسفية الفاسدة التي يطلقها من لا يملكون الحس الوطني أو الأخلاقي أو الديني حينما يحولون أزماتهم الشخصية إلى صراعات قبلية همجية فاسدة ..
نعم إن إشكالية النظام القبلي في العراق لها جذورها الراسخة رسوخ الجبال في مجتمع بني على التعصب القبلي و لا يستطيع التهرب أو الخلوص من هذا الكابوس الأعمى الذي خلط الحابل بالنابل والغريب انه لا يستطيع أيا كان أن يتطرق أو يتصدى لها الأمر خوفا على مصيره وحياته كون القبائل ستسلم أمره للقبائل الأخرى إذ لم تسفك دمه كونه أهان القبيلة بتصديه لقوانينها القاسية والظالمة
ومن الجدير بالذكر إن معظم الدول الحالية كانت تعيش نظام القبائل والآسر الحاكمة اسر الأشراف أو البيروقراطية أو البرجوازية أو الإقطاعية أو أو أو .
فكانت القبائل قبل الإسلام أي في عصر الجاهلية تحكم بإمرة وقضاء رئيس القبيلة إن أصاب في الحكم أو اخطأ فعلى الجميع أن يتمترسوا وراء رئيس القبيلة المقدس والمبجل ولا ننكر ما لروؤساء القبائل من دور تأريخي في حماية أبنائها من العدوان الخارجي ولا ننسى استبسال أبنائها للدفاع عنها في نفس الوقت إلا إن الكثير من المسائل والقوانين التي كانت تحكم القبيلة قبل الإسلام هي قوانين وسلوكيات منحرفة كونها مبنية على قوانين وضعية فردية سلطوية جاهلة وخير مثال على ذلك هو قتل المؤدة والإغارة والسطو والثأر و الزواج من زوجة الأب أو الخالات أو العمات ناهيك عن بيع العبيد والرقيق والجواري والاستهانة بحرية وكرامة الإنسان التي جاء الإسلام بخاتم المرسلين ليحرر الناس من الظلم والعبودية والجهل ويعطي كل ذي حق حقه وهكذا سادت القوانين الإسلامية بفضل الرسول الأكرم وال بيته الأطهار ..
إلا إن ذلك لا يعني إن كل من اسلم فقد امن لذلك بقيت عادات وقوانين القبيلة الصارمة تسود إلى يومنا هذا كون الأعراب لم تؤمن بعد والدليل على ذلك فان القوانين القبلية لا زالت سارية المفعول رغم قرار اجتثاثها من قبل الدين الحنيف ..فمازالت النهوة إحدى أسوء قرارات القبيلة التي تصادر حريات وكرامة واختيار المرأة وتستهين بها وتحتقرها حتى قيل احدهم عن المرأة تكرم عنها ..فأي جهل وقبح وجريمة ترتكب ضد المرأة وفي عصرنا هذا ..كذلك موضوع الزواج ألقسري أو الإجباري من ابن العم او زواج المثل أو( الكصة بكصة )كما يسمى .
.أما قضية غسل العار فقد وصلت إلى أشنع السلوكيات والتصرفات كونها قتلت الكثير من النساء على اثر الشبهات أو الوشاية الكاذبة متناسين ومتغافلين عن كل السور والآيات التي نزلت بحق الزاني والزاني وموضع الزنا والشهود و قوله تعالى والعافين عن الناس والكاظمين الغيظ وان اله يحب الساترين ..
نحن لا نريد أن نقلل من دور وأهمية القبائل الرئيس والمهم في تماسك المجتمع ووحدته وقوته وهيبته ولكن نرفض أن تمارس ضد أبناء وبنات القبيلة مثل هذه التصرفات التي تحط وتحتقر من كرامة وهيبة وحرية وحقوق أبناء القبيلة .
وما يقوي ويرسخ هذه السلوكيات والقوانين هو غياب القانون السماوي والوضعي عنها كون الأغلبية تنطق بالشهادة لكنها لا تؤمن بها أو تطبقها حينما تتعارض مع القوانين القبلية كالقتل والثأر وغسل العار والإغارة والسطو .فكثيرا ما يقتل أهل القاتل أضعاف ضحيتهم من القبيلة الأخرى وهو مناف للإسلام ..كذلك كثيرا ما يحمل سائقي السيارات دفع مبالغ باهظة للضحية من الركاب في حادث دهس أي قضاء وقدر فما ذنب السائق الكاسب في ذلك بل الأشنع إن منهم من يطلب ويشرط شروط ما انزل الله بها من سلطان فأين هذه من تعاليم الإسلام السمحاء والإنسانية النظراء في الخلق والإخوة في الدين ؟!!.
وما يؤسف هو امتداد هذه الظواهر واستفحالها كلما ساد الجهل والتخلف فكلما غاب القانون الإلهي والوضعي ضعفت هيبة الدولة ..وخير دليل على ذلك هو لازالت لحد اللحظة الكثير من الدول تسمى بأسماء رؤساء أو شيوخ القبائل كما هو الحال في بعض دول الخليج واسيا و أوربا.
وقد لعبت القبيلة دور فاعل وهام قبل عام ألفين وثلاثة في العراق وبعد عام ألفين وثلاثة حينما حافظت على الاستقرار الاجتماعي في أحلك وأصعب الظروف حتى التجأ إليها معظم أفرادها حتى من لم يؤمن بنظامها صار يؤمن ويبحث عن قبيلته و يودها ويتردد عليها وهو نوع من الحاجة الماسة للحماية من الإخطار المجهولة التي يتوقعها وهو تفعل ايجابي جيد في ظل غياب القانون وضعف الأخلاق أو اضمحلالها للظروف القاهرة التي عاشها الشعب العراقي أبان حكم النظام السابق بينما نرى دور مناقض للقبائل حينما دفعت بمرشحين لم تتوفر فيهم الخبرة أو الكفاءة أو اللياقة إلى سدة الحكم ما أفرزت حكومة ضعيفة قليلة الخبرة أشبه بنظام المقاطعات والإقطاعيات أو على الرغم من أن الحكومة جاءت بنظم ونظريات وايديلوجيات تدعي الديمقراطية والتطور والتقدم للبلاد ..وهي صادق في حينها إلا إن رياح الإفرازات المرحلية والتراكمات الماضوية جاءت بما لا تشتهيه السفن السياسية ..حينما انزوى العالم والخبير والمثقف والفنان والاديب والاستاذ والموظف المستقل عن دوره الوطني و أصيب بإحباط وخوف من المجهول حتى سبق السيف العذل .
اذا الخلل يكمن في عدم وجود قاعدة واعية ومثقفة ومتعلمة رصينة وحصينة تستطيع أن تقرر مصيرها وتنتخب من يمثلها فعلا على أساس المواطنة والوطنية والمهنية والكفاءة والخبرة وهم كثر إلا إن إساءة الاختيار وتسديد القرار وغلبة الفئة الغير متعلمة أفرزت بعض الأناس الغير صالحين لإدارة البلاد التي انفتحت على مصراعيها في مختلف المجالات وأعاقت العملية الديمقراطية الوليدة بل شلتها رغم وجود بعض الكوادر العلمية المتقدمة إلا إن الواحد المتعلم لا يساوي شيء أمام العشرة الجاهلة ..وهو ما يجب على الطبقة السياسية أن تاخذه بنظر الاعتبار والحسبان من خلال معالجة هذه الظاهرة الخطيرة وإجراء عملية توازن وإشراك الخبرات المستقلة والوطنية الشريفة وتوسيع الرقعة السياسية الجغرافية المعرفية دون تضييقها أو اقتصارها على اناس معنيين أو جهات معين.
فلينظروا لما أصاب النظام السابق من نخر داخلي بسبب المحسوبية والمنسوبية وغياب التنظير والتعليم والخبرات في مصدر القرار وإلا العراق أنجب الكثير الكثير من العقول والخبرات والكفاءات التي ملأت العالم من الشرق إلى الغرب إلا إنها مسلوبة الإرادة والقرار خشية أن تسلب البساط بوعيها وعلمها من السلطة الحاكم الجائرة المستبدة .
إذا أزمة الثقافة والثقة وغياب القانون والتعلم والأوضاع السياسية والامنية المرتبكة جعلت أكثر المرشحين يلتجؤون في فترة من الفترات إلى قبائلهم وهو ملمسناه خلال الانتخابات الماضية ومن لم يلتجأ إلى ذلك فقد خسر في الانتخابات ..فعلا ..
ومن الطريف بالأمر إن هذه الإشكالية لم تكن وليدة اليوم أو من باب المصادفة بقدر ما هي ظاهرة تأريخي اجتماعية نفسية مترسخة ومتجذرة في رحم الشعب العراقي منذ عقود ولا نريد أن نطيل بقدر ما نختصر ونضع الأصابع على الجرح فدور القبائل واضح في العراق أبان العصور الأموية والعباسية والعثمانية والحديثة والبائدة كيف رسخت هذه الحكومات دور القبائل والطوائف من اجل ترسيخ نفوذها ودعمها السياسي وفعلا لولا ارتكاز هذه الأنظمة على دور القبائل لما بقيت أكثر مما ينبغي ..
إذا نستطيع أن نلخص دور القبائل في العراق كما يأتي :
1- دور ايجابي يتميز بالتماسك والتلاحم والحماية والحمية والكرم والوفاء والإيثار والشجاعة والمناصرة والقوة والأمان والاستقرار وهو دور خارجي او ظاهري قريب إلى نظام الدويلات الصغيرة او الأقاليم أو الفدراليات .
2- ودور سلبي داخلي سلوكي فردي مارس نفوذه وقوته للضغط على الطبقات السياسية والاستعمارية وعلى مر العصور من اجل التوسع الديموغرافي والجهوي والسلطوي او الحكومي وعلى حساب الشعب والمواقف والأيام والتواريخ حبلى بذلك .
ولا نريد التعرض للأسماء بقدر ما نريد أن نميز الغث من السمين ونطرح الأمور بأسلوب حواري هادىء علمي موضوعي بعيدا عن التشنجات والميولات و الانتسابات لنعالج الإشكالية لا لنعقد الأمور في ظل الظروف الملتهبة .
ومن خلال ذلك نستشف إن إشكالية دور أو نظام القبيلة في العراق لازال عائم وغائم ويحتاج إلى الدراسة والتحليل الوضوح فمن غير المعقول أن يغني الجميع خارج السرب ولا من المعقول أن يغني الجميع داخل السرب هذه هي إشكالية تحتاج إلى وضع النقاط على الحروف..

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s