أنا و الموسيقى… الموسيقى و أنا -١

إن كنت تحب السفر لكن الحياة لم تعطك ما تحب عليك بالموسيقى
إن كنت حزيناً فالموسيقى دواء… ستضحك، تبتسم أو تبكي حتى يذوب كل الحزن في دموعك
أتعي ما يحدث في جسدك حين ترقص على أنغام الموسيقى التي تحب؟

في طفولتي عرضت علينا والدتي ڤيديو أغنية مايكل جاكسون Thriller
في تلك الأيام كانت الأغنية ثورة في عالم الموسيقى و الڤيديو. و لم يسبق قبلها عرض أغنية مصورة في دور السينما كما تعرض الأفلام. والدي أيضاً احتفظ ببعض أشرطة الكاسيت من زيارته لشيكاغو عام ١٩٨٠م لجيرمين جاكسون و الراحل بوبي براون.
ما زلت حتى الآن أذكر سعادتي عندما كنت أسمع تلك الأغاني. فبإمكاني الإحساس باهتزازات الموسيقى في خلايا جسدي. و عندما كبرت قليلاً كانت وسيلتي للسفر إلى تلك البلاد البعيدة المبهرة.
في المرحلة المتوسطة من دراستي كانت إذاعة قطر الانجليزية تذيع مقطوعات كلاسيكية خلال فترة الظهيرة. اكتشفتها خلال إجازة صيفية. لا أستطيع شكرهم بما فيه الكفاية على إدخال يوهان شتراوس و تشايكوفسكي حياتي.

بتشايكوفسكي أبدأ، الموظف الحكومي و العبقري الموسيقي كان من أول الموسيقيين الروس الذين تركوا انطباعاً عالمياً عميقاً. ولد عام ١٨٤٠م و خلال حياته كان إنتاجه الموسيقي غزيراً. كالكثير من المشاهير و العباقرة حفت حياته بالمشاكل و التقلبات النفسية، خاصة مع مثليته التي أبقاها سراً معظم حياته. لكن موسيقاه نالت تقديراً عظيماً، حيث كرمه القيصر ألكسندر الثالث، و كان ضيف شرف افتتاح قاعة كارنيجي العريقة في نيويورك عام ١٨٩١م.

لتشايكوفسكي عمل جبار اشتهر به، و يمثل ذكرى طفولية محببة للكثير حول العالم هو باليه كسّارة البندق. الكثير منا ربما لم يشاهد الباليه الأصلي على خشبة المسرح لكن على شاشة التلفزيون أو كرسوم متحركة. و من الصعب تخيل الباليه دون الموسيقى التي تشعر بطعم الحلوى في فمك و أنت تسمعها. كتب تشايكوفسكي أيضاً موسيقى باليه بحيرة البجع المستوحى من أسطورة ألمانية قديمة. مقارنة بكسّارة البندق بحيرة البجع يقدم تجربة أعمق و أكثر ألماً. فأوديت الأميرة المسحورة إلى بجعة تعيش في ظلمة الساحر روثبارت على شكل بجعة خلال النهار و تعود إلى إنسانيتها الفاتنة ليلاً. لكنها تشعر بالأمل حين يقع الأمير سيجفريد في حبها، فإن أعلن حبه لها على الملأ انقلب السحر على الساحر. لتنتهي بتضحية أوديت و سيجفريد بحياتهما في سبيل الحب حين يحاول روثبارت بالخديعة عرقلة خطتها. الموسيقي تعكس في البداية اليأس و الألم ثم تشعر بشيء من الأمل و البهجة المؤقتة. و رغم النهاية الحزينة يستمر الأمل في اجتماع سيجفريد و أوديت في عالم أجمل.

الصورة أدناه وجدتها في تويتر ولا أذكر مصدرها، لكنها أبلغ من ألف كلمة.
في مراهقتي الساذجة كنت أحس بالرقي و التمدن حين استمع لتشايكوفسكي. و لأني لا استمع للموسيقى بأذن أكاديمية لن أصف ما يصفه المثقفون موسيقياً من إيقاعات و نوتات. فالمسألة بالنسبة لي إحساس صرف. و هذا الإحساس يتأثر بما تحمله الذاكرة من تاريخ مرتبط بهذه الموسيقى. و مقطوعات تشايكوفسكي مرتبطة بقاعات الباليه و قصور موسكو الفاخرة. مازال هذا الإحساس الفاخر يراودني حتى الآن لكنه يمتزج بشيء من السخرية من ذاتي المراهقة.

في المقال القادم أكمل عن يوهان شتراوس و عن أغاني الأمريكيين الأفارقة في ستينيات و سبعينيات القرن العشرين دمتم بخير :)

20130721-111612.jpg

Advertisements

2 thoughts on “أنا و الموسيقى… الموسيقى و أنا -١

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s