رد الصديقة حياة على تغريدة الحقوق و التعري

مقال ربما قال أهم ما كنت أفكر به، وأظن ما تفكر به الكثيرات من النساء أيضاً، مع أن قضايا النساء الحقوقية في العالم العربي أكبر من مجرد مقال فهي بحاجة إلى مركز دراسات لتوثيقها ودراستها والعمل على معالجتها من أجل إنصاف المرأة.

مثلك سلوى، وأظن الكثيرات مثلنا، لا يرين أن التعري وسيلة لإستعادة الحقوق المغتصبة بقدر ما هي طريقة للفت النظر، وكنت قد قرأت مرة لنسويات أمريكيات تعليقات مفادها أن هذه مجرد طريقة للإغراء ولفت النظر الحسي لجسد المرأة وهي أيضاً استفزازية لهذا ستحدث ردات فعل معاكسة، وقرأت أيضاً تعليقات أخرى لمدافعات/مدافعين عن حقوق المرأة في العالم العربي يرون فيها أن مثل هذه الأعمال مسلية وممتعة لأولئك الذين يضطهدون المرأة في العالم العربي والذين يعتبرونها مجرد جسد أو مجرد مخلوق يفاوض الرجل بالجسد فقط وربما يستغلون هذه الأعمال للإنتقاص من عقل المرأة والطعن في أهليتها. باختصار: هذه طريقة حمقاء وفاشلة لإستعادة الحقوق، ولكنها في نظري وفي نظر كل منصف مبررة كون أسبابها معروفة للجميع، فإذا كنا لا ننصف المرأة ولا نتحرك فعلياً لإنصافها بقوانين وأنظمة صريحة ودقيقة وعادلة وفعالة.. فلماذا نستغرب من استخدام التعري كأسلوب احتجاج كون العالم العربي لا يحركه شئ سوى جسد امرأة عارية!

التعري من أجل الحقوق في نظري هو أمر مهين للمرأة كونه يعطي من يحتقرونها ويعتبرونها مجرد جسد للمتعة.. يعطيهم ما يريدونه من متعة الفرجة والتندر!لكن في نفس الوقت ردات الفعل كلها لم تعالج المشكلة التي نشأت عنها ظاهرة الاحتجاج هذه، حيث الرد على الإحتجاج بالتعري هو السخرية والإستهزاء والإستهجان والمطالبة بالعقاب العادل أو حتى العقاب القاتل!!!

قبل أن أطالب بقطع يد السارق يجب أن أكون قد وفرت بيئة اقتصادية تنافسية عادلة للجميع، وقبل أن أقول أن من تمارس الإحتجاج بالتعري هي انسانة سيئة تتعدى على الآداب العامة يجب أن يكون هناك آداب عامة أصلاً.. ومجتمع بلا عدل لا ينبغي أن تحدثنا فيه عن الأدب!

التقليديون الذكورين (وهم ليسوا ذكوراً فقط فهناك نساء ذكوريات أكثر احتقاراً لجنسهن من الرجال أنفسهم).. هؤلاء تجدهم يتغاضون أو يتعاملون بهدوء أكثر مع وقوع المرأة تحت الظلم من المهد إلى اللحد، لكنهم يثورون بغضب ناريّ عندما تمارس التعري. كيف أغضب من التعري ولا أغضب بنفس القدر من الظلم؟

تقمع المرأة في بيت أهلها ثم بيت زوجها ومن خلال أعراف قبيلتها وعادات مجتمعها وبواسطة تشريعات القانون الذي ينتقص أهليتها ويشترط فوق رأسها الوصي تلو الوصي والولي بعد الولي.. فكيف يمكن لمخلوق ما أن يعيش طبيعياً في وسط خانق كهذا السجن الذي تعيشه المرأة العربية؟

الموضوع فعلاً لا يمكن سرده في مقال، ولا يمكن التعليق عليه بصفحة أو صفحتين، إنه حياتنا نحن النساء ككل، وكفاحنا الذي لم يبدأ بنا نحن بنات هذا الجيل ولن ينتهي بنا بالطبع للأسف.

شكراً لك سلوى على مناقشة هذا الأمر بموضوعية، وشكراً أكثر لأنك لفت النظر لما هو أهم من الاحتجاج بالتعري أو بغيره.. وهو أن ما يحدث من ظلم (بسبب اهمال الحكومات لدروها في إقرار العدل وصيانته) هو ما يجب أن نغضب بسببه ونثور عليه وليس امرأة لم تجد اختيار الطريقة الملائمة للمطالبة بحقوقها.

تحياتي لقلمك المبدع يا سلوى!

حياة قائد
@hayaatq

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s