الحقوق و التعري (published on Blogger March 25 2013)

التعري من أجل المطالبة بحق ما لم يبدأ بعلياء المهدي أو أمينة التونسية أو الناشطات الإيرانيات و لن ينتهي معهن. أحد الأصدقاء يقول أن هكذا تصرفات ستؤدي إلى المزيد من قمع و اضطهاد النساء في الوطن العربي. قد يكون محقاً، فهذا الأسلوب تستهجنه المرأة العربية قبل أن يستهجنه الرجال، نظراً لتربيتها و تفكيرها عموماً. لكن هل هذا من العدل؟ هل سيكون من العدل أو المنطق معاقبة جميع النساء بسبب تجاوزات بعضهن؟ 
هل تساءل أي من المطالبين بمزيد من الوصاية كعقاب للتعري الاحتجاجي، ما الذي دفع بعلياء و أمينة إلى التمرد بهذا الأسلوب؟ يدعي البعض أن النساء في منطقتنا مدللات، مرفهات (خاصة في دول النفط)، محفوظات الشرف و الكرامة، جميع متطلباتهن مجابة. و عادة ما يضيف أنهن أفضل حالاً من المرأة الغربية “السلعة” (و هذه مغالطة منطقية لن أتطرق لها هنا). قد يكون هؤلاء على حق، إن تحدثوا فقط عن أنفسهم و عن نسائهم، لكن ماذا عن آلاف الأخريات؟ هناك عشرات الحقوق تحرم منها المرأة العربية مثل التعليم و العمل و الاستقلال الاقتصادي و اختيار شريك الحياة. حتى جسدها لها فيه شركاء، فهناك من لا تملك حق الموافقة أو رفض العلاج، ضحايا الختان ، ضحايا جرائم الشرف، زواج القاصرات، من لا تملك حق التوقف عن إنجاب الأطفال و تموت بسبب مضاعفات الحمل و الولادة لأنها تخشى هجر زوجها. قصص مرعبة قد لا نراها في حياتنا اليومية لحسن حظنا، لكنها جزء من واقع المرأة العربية و تحدث تحت مظلة الدين و العرف و حماية القانون. 
كذلك من أبسط الحقوق التي حرم منها الإنسان العربي عموماً، خاصة النساء، حق الاختيار. بطبيعة الحال لا تختار والديك، بالتالي لا تختار وطنك أو هويتك و من الصعب جداً اختيار دينك أو عقيدتك. و قد تتدحرج كرة الثلج و تكبر لتقضي في طريقها على اختيار مجال الدراسة أو الوظيفة، ثم اختيار شريك الحياة و المشاركة في الخيارات السياسية لوطنك. 
من الصعب على من يحصل على كل حقوقه أن يتمرد تمرداً صارخاً كتمرد علياء المهدي، فإن أردتم اختفاء هكذا ظواهر، من المحتم أن تحصل المرأة العربية على حقوقها المشروعة، حقوقها كإنسانة كاملة مستقلة الكيان، و ليست جزءاً من كيان أب أو زوج أو عائلة أو قبيلة. للأسف لن تحصل المرأة على هذه الحقوق عن طريق الحراك الاجتماعي إلا بعد سنين و عقود طوال، و هنا يأتي دور الحكومات. حكوماتنا التي أغفلت واجب حماية مواطنيها و تأمين العدالة و الحياة الكريمة لهم. حينها فقط قد يكون من العدل أن نصف الاحتجاجات العارية بالسخف و نتجاهلها.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s